محمد بن زكريا الرازي
38
الحاوي في الطب
الثامنة من السادسة ، قال : إذا كان وجه الناقة كله متهيجا فإن العوام فضلا عن جل الأطباء يعلمون أن المرض يعاود إن لم يتحفظوا في التدبير . قال : ولكن ينبغي للطبيب أن يتفقد بلطفه الجفن الأعلى فإنه إذا كان فيه تهيج دل على ما يدل عليه الوجه دلالة صادقة ، وإن ذهب ما في الوجه منها وبقي ما في الجفن فالاستدلال عليه كذلك وذلك أنه يدل على ضعف الحرارة الغريزية . قال أبقراط : والأورام التي في طرف الجفن الأسفل إلى الحمرة ما هي وهي مع ذلك صلبة سمجة جدا لحجة متمكنة تدل على عودة كما يدل على ذلك المتهيج في الجفن الأعلى . أبو هلال الحمصي : الناقة يحتاج أن يدبر بالتدبير الزائد في الدم وذلك أنه يكون بالأغذية الجيدة ويكون قدرها قدرا يخف على المعدة والكبد واستعمال النوم ولا يجامع ولا يتعب ويكثر سروره ولهوه واستعمال الشراب باعتدال . من « كتاب الأجنة » لأبقراط من الناقهين : من يبيض شعره وذلك يكون لأن البدن يخلو من الدم فيبيض لذلك الشعر ولذلك إذا كثر الدم عاد أسود . قال : لأن البدن يجلو جدا أصل الشعر فيبيض لذلك . قال شرك الهندي : ينبغي للناقه أن يتجنب الأطعمة الحريفة والغليظة المتضادة والجماع والمواضع الوحشة والقذرة والأراييح المنتنة والتعب فإن أقدم عليها عاودته الحمى ، والعودة إما أن تقتل سريعا وإما أن تكون شرا من الأولى وأطول وينفع من الحمى المعاودة الإسهال اللين . سندهشار ، قال : يجتنب الناقة الطعام الثقيل والماء البارد ونوم النهار والتعب حتى يرجع جسمه ويقوم . لي : قد رأيت عدد ناقهين لما شربوا ماء الثلج أصابهم من ساعتهم قرة فحموا . لي : « أبيذيميا » . قال : العودة الواجبة وهي التي كانت بعد بحران ناقص في البرء الواجب الذي كان بعد بحران تام . لي : لذلك ينبغي أن يكون الاحتراس من القوة في هؤلاء أشد . لي : على ما رأيت هاهنا يجب أن يكون تحرز الناقة من حمى بلغمية أشد ، لأن البدن لا ينقى منها بالبحران كنقاية من الغب لكن تبقى منها بقية تحتاج أن تنضج وتخرج بالبول على طول المدة . لي : رأيت نوم النهار كثيرا ما برد الحمى على الناقة وذلك بالواجب لأنه يفتر الحرارة ويكسر البدن . السادسة من « أبيذيميا » ؛ قال : العلل التي لا ينبغي أن يبدل التحفظ منها إذا زالت لأنها تعاود على الأكثر السدد ووجع المفاصل والكبد والكلى والطحال والصداع والشقيقة والفضول التي اعتادت أن تجري إلى العين والأذن والرية والمعدة فكل هؤلاء لا ينبغي أن يطلق لهم التدبير الصحيح إلا بعد مدة أطول فإن عاودهم المرض مع التحفظ فإنهم يحتاجون